السيد صادق الموسوي
190
تمام نهج البلاغة
الْقِيَامِ بِذَوَاتِهَا . وَكُلُّ عَاجِزٍ فَمُضْطَرٌّ إِلى معُجْزِهِ ، وَكُلُّ جِسْمٍ دَالٌّ عَلى مؤُلَفِّهِِ ، في ضَرُورَةِ [ حَاجَةِ ] الأَعْرَاضِ إِلى مُعْرِضِهَا ، وَذَوَاتِ الأَجْسَامِ إِلى مُؤَلِّفِهَا وَالْمُوجِدِ لِتَجْديدِهَا وَتَجْسيمِهَا . دَالَّةٌ عَلى حُدُوثِ فِطْرَتِهَا وَنَشَأَةِ صَنْعَتِهَا عَنْ إيجَادِ مَوْجُودٍ مُتَقَدِّمٍ فِي الأَزَلِ لَهَا . الَّذي أَعْدَمَهَا قَبْلَ وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا . وَفي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلى أَنَّ وجُوُدهَُ وَجُودٌ مُبَايِنٌ لَهَا ، خَارِجٌ مِنْ مُلَامَسَتِهَا وَمُشَابَهَتِهَا ، لإحِدْاَثهِِ إِيّاهَا ، وَتقَدَمُّهِِ لَهَا ، وَاسْتِحْقَاقِ الأَزَلِ قَبْلَهَا . إِذْ هِيَ مَعْدُومَةٌ في ذَوَاتِهَا ، غَيْرَ مُشَاهِدَةٍ لابْتِدَائِهَا ، حَتَّى اضْطَرَّهَا الْحُدُوثُ إِلى وُجُودِهَا بَعْدَ عَدَمِهَا . وَفِي الْحَالَةِ الثّانِيَةِ مِنْ نَشْأَتِهَا عَنْ غَيْرِ مُخْتَلَقٍ كَانَتْ قَبْلَ حُدُوثِهَا ، وَظَهَرَتْ أَجْسَاماً مَحْدُودَةً ، وَأَعْرَاضاً غَيْرَ مُسْتَغْنِيَةٍ عَنْ إِقَامَةِ الأَجْسَامِ إِيّاهَا . تَدُلُّ بِحَالَاتِهَا الْخَمْسِ : مِنْ عَدَمِهَا ، وَوُجُودِهَا ، وَبَقَائِهَا ، وَتَقَلُّبِهَا ، وَفَنَائِهَا ، ضَرُورَةً عَلى صَنْعَةِ وَاحِدٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ إِلى عَدَدِهَا ، وَلَا مُشَاكِلٍ لَهَا في ذَوَاتِهَا . لاخْتِلَافِ طُعُومِهَا وَأَلْوَانِهَا ، دُونَ ثِقْلِهَا وَخِفَّتِهَا ، وَتَصَرُّفِ نُقْصَانِهَا وَزِيَادَتِهَا ، وَتَأْلِيفِ أَشْبَاحِهَا وَصُوَرِهَا ، وَتَغَايُرِ ظُلَمِهَا وَأَنْوَارِهَا الْمُتَلَاقِيَةِ في أَقْطَارِ جَوِّهَا الْمُحيطِ بِهَا ، وَحُدُودِ إِمْكَانِهَا الْمُكَيِّفِ لَهَا . فَجَلَّ مُوجِدُهَا عَنْ صِفَاتِهَا وَتَنَاهي غَايَاتِهَا ، وَتَعَالى عُلُوّاً كَبيراً . لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بأِيَنْيِتَّهِِ ، وَلَا لَهُ شبِهٌْ ( 1 ) وَلَا مِثَالٌ فَيُوصَفَ بكِيَفْيِتَّهِِ ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ علِمْهِِ شَيْءٌ فَيُنْعَتَ ( 2 ) بحِيَثْيِتَّهِِ . مُبَايِنٌ لِجَميعِ مَا أَحْدَثَ مِنَ ( 3 ) الصِّفَاتِ ، وَمُمْتَنِعٌ عَنِ الِادْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْريفِ الذَّوَاتِ ، وَخَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ مِنْ جَميعِ تَصَرُّفِ الْحَالَاتِ . مُحَرَّمٌ عَلى بَوَارِعِ ثَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تحَدْيدهُُ ، وَعَلى عَوَامِقِ نَاقِبَاتِ الْفِكْرِ تكَيْيفهُُ ، وَعَلى غَوَائِصِ
--> ( 1 ) - شبح . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 . ( 2 ) - فيعلم . ورد في التوحيد للصدوق ص 69 . ( 3 ) - أجرى في . ورد في نهج البلاغة الثاني للحائري ص 13 .